الشيخ الجواهري

110

جواهر الكلام

بعد ملاحظة ما عرفته من السيرة المستقيمة ، بل لعله مندرج فيما دل على مداعبة المؤمنين ومزاحمهم ، بل لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان الوفاء بالوعد الذي هو نذر لا كفارة له ، ومع طيب النفس من الباذل لا بعنوان أن المقامرة المزبورة أوجبته وألزمته ، وأنها كغيرها من العقود المشروعة ، أمكن القول بجوازه ، نعم هو مشكل في القسم الأول وأن فرض الحال فيه أيضا ، بناء على حرمة كل ما ترتب على المحرم . ولو جزاء أو وعدا أو نحوهما ، كما أشرنا إليه السابق ، وقلنا أن في خبر ( 1 ) تحف العقول نوع ايماء إليه ، وإن كان لا يخلو من بحث ، وعلى كل حال فقد ظهر لك حرمة مال المقامرة ، فيجب رده على مالكه إذا عرف بعينه ، وإلا فإن كان في محصورين وجب التخلص منهم بالصلح ، واحتمال القرعة لا يخلو من وجه ، وإلا كان له حكم مجهول المالك ، ولا فرق في ذلك بين مقامرة الأطفال وغيرهم ، ولو أكل من مال المقامرة ثم علم به بعد ذلك ضمنه . وهل يجب أيضا استفراغه وجهان أقواهما العدم ، لصيرورته حينئذ من الخبائث التي لا تدخل في الملك لكن ( 2 ) روى ( إن أبا الحسن عليه السلام أكل من مال المقامرة شيئا من غير علم ، فلما علم قائه ) وهو مع أنه لا يخلو من بحث بالنسبة إلى منافاة العصمة التي هي الطهارة من الرجس لا يدل على الوجوب ، وعليه يشكل حينئذ الصوم ممن في بطنه طعام مغصوب يتمكن من قيئه مع فرض اعتبار اخراجه بتعمد قيئه المبطل للصوم ، ولعل الأولى حمل خبر المزبور ، على فرض صحته

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب 35 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2